جلال الدين الرومي
52
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فيا إلهي يا قديما إحسانك ، إن ما أعلمه وما لا أعلمه هو لك . - لقد أمرت بأن أكر الحق ، قائلا : إن حقي لا يصير قديما . - فاذكر اللطف الذي أبديته ذلك الصباح ، عندما حفظتكم في سفينة نوح . - وقد أعطيت نطف أجدادكم ذلك الزمان الأمان من الطوفان . 335 - كان ماء ناري الطبع قد أحاط بالأرض ، وكان موجه يختطف قمم الجبال . - وقد حفظتكم في وجود أجداد أجدادكم ، ولم أطردكم « عن بابي » . - فكيف أضربك علي قدميك عندما صرت رأسا ؟ وكيف أضيع صنعي ؟ - وكيف تصير ضحية للغادرين ، وتمضي من ظنك السييء إلي الوجهة الأخري ؟ - وأنا بريء من السهو ومن الغدر ، ثم تأتى نحوى وأنت تظن في السوء ؟ 340 - فاحمل ظن السوء إلي ذلك المكان الذي تتقدم فيه إلى عاجز منحنٍ مثلك . - وكثيرا ما اتخذت أصدقاء ورفاق سوء ، وإذا سألتك أين هم قلت : لقد تولوا . - لقد مضى رفيقك الطيب فوق الفلك الأعلي ، وذهب صديق فسقك إلي قاع الأرض . - أما أنت فقد بقيت بينهما كنار بقيت من قافلة ولا تجد المدد . - فتشبث بطرف ردائه أيها الصديق الهمام ، فهو منزه عن الفوق والتحت . 345 - فهو ليس مثل عيسى الذي يسمو إلي الفلك ، ولا مثل قارون الذي تميد به الأرض .